مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩ - حقيقة العلم الإجمالي
حقيقة العلم الإجمالي
إنّ لهم في حقيقة العلم الإجماليّ مباني ثلاثة:
المبنى الأوّل: ما يستفاد من كلام المحقّق الخراسانيّ
في تعليقته على كفايته[١]: من كون العلم الإجماليّ علماً بالفرد المردّد، حيث إنـّه ذكر
في بحث الواجب التخييريّ في الكفاية: أنّ أحد الأقوال فيه كون الواجب هو الواحد المردّد، وذكر في تعليقته على الكفاية: أنّ هذا لا يرد عليه الإشكال من ناحية أنـّه كيف يتعلّق وصف بالواحد المردّد؟ فإنـّه قد يتعلّق الوصف الحقيقيّ ذو الإضافة كالعلم به، فضلاً عن الوصف الاعتباريّ كالوجوب.
واُورد عليه من قِبَل من تأخّر عنه بأنـّه لا يعقل تعلّق العلم بالفرد المردّد، وأنـّه إن أراد الواحد المردّد المفهوميّ فهو ليس مردّداً، وإن أراد واقع الفرد المردّد ـ والظاهر أنـّه المراد له ـ ، فهذا غير معقول; إذ كلّ ماهيّة لها تعيّن ماهويّ لا محالة، وما ليس له تعيّن ماهوي ليس ماهيّة حتّى يتعلّق العلم به، بل يلزم أيضاً التردّد في الوجود، فإنّ المعلوم بالذات موجود بنفس وجود العلم، فيلزم أن يكون العلم موجوداً بوجود متردّد، والتردّد في الوجود غير معقول.
والخلاصة: أنّ التقرّر الماهوي مساوق للتعيّن الماهويّ، والوجود الخارجيّ مساوق للتعيّن الخارجيّ، ولا يعقل التردّد في الماهيّة، ولا في الوجود، وعلى أساس أمثال هذه الكلمات أقاموا صرح المبنى الثاني.
والمبنى الثاني: هو ما ذهب إليه المحقّق الإصفهانيّ[٢]
، ويظهر من كلمات المحقّق النائينيّ
أيضاً، من أنّ العلم الإجماليّ يتعلّق بالجامع[٣] بخلاف العلم التفصيلي، فالفرق بينهما يكون من ناحية المعلوم بهذا الوجه، ولا فرق بينهما من ناحية العلم.
[١] راجع الكفاية: ج ١، ص ٢٢٦ بحسب طبعة المشكيني، التعليق على السطر العاشر من الصفحة.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٢، ص ٢٤٢ و٣٠٢ و٣٠ - ٣١، و ج ١، ص ٢٥٥.
[٣] راجع فوائد الاُصول: ج ٤، ص ٤، وأجود التقريرات: ج ٢، ص٤٩ - ٥٠.